الشيخ سيد سابق
453
فقه السنة
فهم يختلفون اختلافا بينا في قواهم البدنية ومواهبهم النفسية والعقلية والروحية وتبعا لهذا الاختلاف فمنهم من يقترب من الاسلام ، ومنهم من يبتعد عنه حسب حال كل فرد وظروفه وبيئته . يقول الله سبحانه : " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ، فمنهم ظالم لنفسه ، ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله " ( 1 ) ، إلا أن هذا الابتعاد عنه لا يخرج المقصر عن دائرته ما دام يدين بالولاء لهذا الدين ، فإذا صدر من المسلم لفظ يدل على الكفر لم يقصد إلى معناه ، أو فعل ظاهره مكفر لم يرد به فاعله تغيير إسلامه ، لم يحكم عليه بالكفر . ومهما تورط المسلم في المآثم واقترف من جرائم ، فهو مسلم لا يجوز اتهامه بالردة . روى البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من شهد أن لا إله إلا الله ، واستقبل قبلتنا ، وصلى صلاتنا ، وأكل ذبيحتنا ، فهو المسلم ، له ما للمسلم ، وعليه ما على المسلم " . وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين من أن يقذف بعضهم بعضا بالكفر ، لعظم خطر هذه الجناية ، فقال فيما رواه مسلم عن ابن عمر : " إذا كفر الرجل أخاه ، فقد باء بها أحدهما " . متى يكون المسلم مرتدا : إن المسلم لا يعتبر خارجا عن الاسلام ، ولا يحكم عليه بالردة إلا إذا انشرح صدره بالكفر ، واطمأن قلبه به ، ودخل فيه بالفعل ، لقول الله تعالى : " ولكن من شرح بالكفر صدرا " . ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى " ، ولما كان ما في القلب غيبا من الغيوب التي لا يعلمها إلا الله ، كان لابد من صدور ما يدل على كفره دلالة قطعية لا تحتمل التأويل ، حتى نسب إلى الامام مالك أنه قال :
--> ( 1 ) سورة فاطر الآية : 32